|
كنت في العاشرة من العمر، وكانت المناسبة هي احدي الأعياد. أعتدنا أن نسافر دائما لمحافظة الشرقية لكي نمضي العيد هناك، ولكـن حدث في هذا العيد انني قد أصبت بمرض الغدة الليمفاوية التي تصيب الاطفال في هذه الفتره من العمر.
وأصبح من الصعب ان أسافر مع أسرتي للشرقية وذلك خشياً من أن يصاب أحد من أولاد أعمامي بهذا المرض وذلك لاننا كنا تقريباً في نفس العمر. فقررة أسرتي أن تتركني في مكان أمن مع من هم أهل للثقة لكي يحافظوا علي ... فقررت أمي أن تتركني مع أختها "خالتي".
خالتي هي الاخت الصغرى لأمي ... أنها متزوجه هي أيضا بإبن عمها ... أي ما يلزمني بأن أدعوا زوجها بمثابة "الخال" بالنسبة لي.
وبالفعل ذهب هناك ليلة الجمعة، ولأن خالتي لديها طفلة صغيرة فقرروا أن يوزعوا المهام بينها وبين خالي زوجها. فقررت خالتي أن تهتم بطفلتها الصغيره وذلك لانها كانت تحتاج للقدر الأكبر من الرعاية، وقرر خالي أن يهتم بي.
وكانت خالتي تنام هي وطفلتها في غرفة، وكنت أنا وخالي ننام في الغرفة الأخرى.
كان خالي يشرف علي أعطائي الدواء في أوقاته حتى ولو كان في الساعة الرابعة فجراً، وكانت خالتي تتابعني من وقت لآخر.
ولكن حدث في اليوم التالي أن ذهبت خالتي للعمل وتركتني أنا وخالي وحيدين في البيت، وانا قد كنت قد أخذت الدواء في الساعة الرابعه فجراً.
كنت غارقاً في النوم وفجأً أستيقظت علي ألم قوي في منطقة حساسة بجسدي؟
ما عسى ان يكون هذا الألـم الرهيـب؟ فالتفت وكنت أشعر بدفيء رهيب نتيجة التصاق جسده بجسدي ولكن!!؟؟
سألته: ما الذي يحدث؟
أجابني: لا شيء... إني أحبك.
سألته: ولما هذا الألم؟
أجابني: طبيعي أن يحدث.
أجبته: أنا لا أريد هذا الحب... فإنه مؤلم.
أجابني: فقط تحمل
وأعدك أنك لن تشعر بألم في المرة المقبلة.
سألته: هل كل من يحب يفعل ذلك؟
أجابني قائلاً: لا يا عزيزي هذا الحب من نوع خاص يكون بين اثنين فقط أنت ومن يحبك.
سألته قائلاً: فأبي يحبني ولكنه لم يفعل هذا؟
فقال لي: هذا شخصي بيني وبينك فقط ولا تتكلم مع أحد في هذا الامر.
فقلت له: ولكني لا أريد هذا النوع من الحب فهو مؤلم.
فأجابني قائلاً: أعدك لن أجعلك تتألم في المرة المقلبة.
لقد كان جسدي كله يرتجف من شده الخوف... ومازال الألم موجود... فنهضت من السرير وخرجت من الغرفة وأنا أبحث عن خالتي ولكني لم أجدها.
حاول أن يستدرجني مرة أخرى لداخل الغرفة ولكني كنت أرفض ... ليس لأن هذا الامر خطأ أو حرام.
لم أكن أعلم حينها ان ذلك خطأ.
ولكني كنت أرفض فقط حتى لااشعر بهذا الألم الرهيب.
انتظرت خالتي كثيراً حتى عادت من العمل. كنت مضطرب ولكني كنت مسيطر على إضطرابي هذا.
كان خالي يؤكد علي في كل لحظة وأخرى على عدم التكلم عما حدث لأي شخص مهما كان هذا الشخص او مهما كان السبب. لم أعلم لماذا يريد الأمر سري هكذا ولكني لم أكن أعلم أنه خطأ لذلك لم أتحدث.
وفي المساء أتت لحظة النوم... كانت الساعة الحادية عشر وثلاثون دقيقة فقالت لي خالتي: هيا قم أذهب للسرير خذ دواءك ونام.
قلت لها: لا يا خالتي... أنا لا أريد أن أنام حالياً... ولكن فقط أعطيني الدواء وأدخلي أنت وتصبحين علي خير
فأعطتني الدواء ثم قالت لي:((لا تتأخر كثيراً في السـهر... ونام حتى تستطيع أن تستيقظ وأنت في حالة جيدة.))
قلت لها:((حسناً يا خالتي لا تقلقي ... تصبحين علي خير))
وذهبت خالتي لتنام وأتى خالي بعد نصف ساعة قائلاً: ((هيا قم لتنام ... فالوقت متأخر))
قلت له: ((لا لا... لا أريد أن أنام... أريد ان اجلس في هذا الهواء قليلاً.
سألنــي: (( هيا فأنا اريدك بجواري بالسرير)).
قلت له: ((أرجوك دعني الأن وشأني... فأنا لا أريد أن أنام))
سألني: ((هل أنت خائف؟ لماذا ترتعش؟))
أجبته: ((نعم خائف))
سألني: لماذا؟
أجبته: أخشى أن أنام واستيقظ على هذا الألم من جديد.
فاقترب مني ولف ذراعه حولي وقال: لا تخـف... فأنا أحـبك.
قلت له: لكن هذا الألم فظيع... لا أريد هذا الحب.
قال لي: في هذا الحب الكثير، والأفضل من الألم، لأن الألم لن يعود له وجود.
قلت له: حقاً... ماذا يمكنك أن تعطيني أكثر من خلال هذا الحب؟
أجابني: سأعطيك الإهتمام... الرعاية... التمييز... ألا تلاحظ إنني أحبك وأميزك دون سائر أطفال العائلة.
قلت له: نعــم، ألاحظ هذا ولكني لا أريد أن اتألم ...دعني اجلس الليلة هنا. واذهب أنت لتنام.
قال لي: حســناً.... كما تشاء يا مُحسن، ولكن عندما تشعر بالنعاس ستجدني في الداخل.
قلت له: تصبح علي خير.
ولكن بعد ساعتين أستيقظت خالتي وفوجِئت بأنني مازلت مستيقظ بالرغم من أن النُعاس كان يداعب عيني طيلة الثلاث ساعات الماضية.
أقتربت إلي ونظرت في عيني... وقد كنت أبكي... فزاد قلقها أكثر فسألتني:
ماذا يحدث؟ هل تشعر بألم؟
انتفضت من مكاني وقلت لها: ((لا... لا لا.... ألم لا))
قالت لي: لا تخف.
ومدت يدها لتتحسس رقبتي.
وقالـت لي: هل تشعر بألم هنا؟
حينئذ تنفست الصعداء وقلت في داخلي: الحمد لله، يا إلهي ماذا كان العمل لو كانت قد أكتشفت الأمر؟
فقلت لها: يا خالتي، اطمئني فأنا لا أعاني شيء، فقط أنا مفتقد أسرتي وكنت أتمنى أن أتواجد معهم اليوم، فاليوم عيد، وأعتقد أنه من حقي أن أستمتع به.
فقالت لا: لماذا كل هذا الحزن؟ اطمئن سيعودون غداً وستراهم.
فقلت لها: حسـنا يا خالتي، أدخلي أنت ونامي وأنا سأمكث قليلاً هنا وسأدخل لأنام.
فأحتضنتي وقالت: خذ أولا دوائك قبل أن يفوت ميعاده... ولا تتمادى أرجوك في السهر أكثر من هذا وأدخل نام.
فقُلت لها: حسناً يا خَالة، أدخلي أنت لتنامي ولا تقلقي علي.
ودَخَلَت هي لتنام... وانا مازلت واقف بالنافذة أنظر السحب في السماء، وهي تبدأ في التحول من اللون الأسود إلى اللون الأزرق الفاتح، وبدأت أسمع صوت العصافير وبدأت أرى أشعة الشمس تظهر من خلف السحب الزرقاء، ونسيم الهواء النقي يقبل وجهي المليء بالدموع ليجففه من دموعه.
وأشعر بالهواء يحيط بي من كل جابب وكأني أطير في السماء فجلست على الكرسي لأستمتع بهذا الشعور الساحر وأغلقت عيني لأتخيل نفسي وانا أطير في السماء ولم أفتح عيني إلا علي صوت خالتي وهي تنادي في دهشة: (مُـحـســِن) هل نِمت في مكانك يا فتي ؟؟؟؟؟!!!؟؟؟؟
انتفضت في فزع لأنظر الصباح قد ظهر بكامل قوته وأنظر للساعة إذا بها تدق الثامنة والنصف.
يا إلهي هل نمت في مكاني؟
فبدأت خالتي في إعداد الإفطار وبعد الانتهاء من الإفطار دخلت للغرفة فوجدت السرير...فأرتميت عليه ولم أشعر بنفسي نهائياً إلا على صوت خالتي مرة أخري تنادي علي لأستيقظ حتى أتناول الغداء معهم.
فاستيقظت وتناولت الغداء ومن ثم جلست أنتظر عودت أسرتي لتأخذني للبيت وحضرة أسرتي في الخامسة عصراً وعدت معهم للبيت.
وعندما عدت للمنزل، كنت أشعر وكأنني كنت أعيش في كابوس أو حلم، لا أعلم هل هو مزعج أم انه حلو؟
هل ما حدث معي جيد أو أمر فظيع؟ لم اجد من يجاوبني تساؤلاتي، فإحتفظت بها لنفسي.
ومرت الأيام والليالي والعلاقة بيني وبين خالي تتطور وتنموا في السر. ولم أقدر أن أتكلم مع أحد بخصوص هذا الأمر، لا أعلم لماذا كان هذا الصمت الرهيب؟
إذا كان هذا الأمر صواب فلماذا الخوف والإصرار على كونه سراً؟ وسرية الأمر جعلتني أسكت على هذه الجريمة التي تمت.
إن كل ما كان يسيطر علي هو أنني طفل ولن يصدقني أي أحد إن تكلمت عما حدث، وسأكون أنا الطفل الكاذب
لم أكن أستطيع أن أتكلم لأحد وخصوصاً بعد تأكيد خالي على سرية هذا الأمر.
كما إنني كنت على يقين تام أنني سأكون المتهم بالكذب... فقررت أن ألتزم الصمت.
|