اضف تعليق حفظ المقال أرسل الموضوع لصديق | طباعة الموضوع

gumby06 b.gifإن سلوكياتنا كمدخنين تظهر تدهور شخصياتنا وجنوننا وتكشف أننا مدمنون حقيقيون.  فنحن على استعداد أن نذهب لأي مكان بحثاً عن علبة نيكوتين، وقد نفتش بين أكوام القمامة بحثاً عنه أو نلتقط أعقاب السجائر من منفضة السجائر أو من الطرقات لندخنها. فنحن نغفل تماماً عن مدى الإحراج والإذلال الذي نتعرض له في سبيل الوصول إلى علبة النيكوتين.

"كنت في إحدى الليالي الممطرة الموحشة وحدي بالمنزل، وقد قمت بتنظيف وجهي وإزالة مكياجي بالكامل وطويت شعري على بكرات الشعر ووضعت عدداً من الدبابيس لتمويجه، وارتديت ثوباً قديماً ذابل اللون وجورباً صوفيا ثقيلاًً. واستلقيت على الأريكة لأتصفح الجرائد، لكنني فوجئت بعدم قدرتي على التركيز بل وعجزي عن التفكير في أي شيء غير احتياجي لسيجارة لأدخنها. كنت أعلم إنني لا أخفي أي سجائر بالمنزل، وحاولت إبعاد الفكرة عن عقلي ولكني بعد وقت وصلت للنقطة التي أعلنت فيها استسلامي وعجزي عن الصمود أكثر من ذلك.
"ودون أن أعبأ بالتخلص من الدبابيس المثبتة في شعري، ارتديت معطف مطر طويل وقديم، ثم وجدت أمامي حذاء طويل برتقالي اللون مثير للضحك فارتديته على الجوارب الصوفية الثقيلة وانطلقت بسيارتي نحو متجر لبيع لوازم المنزل والمأكولات يوجد بالقرب من منزلي. وعندما هممت بالدخول رأيت بالداخل أحد معارفي، ونظراً لارتدائي هذه التشكيلة من الملابس الهزلية والمخجلة قررت عدم دخول المتجر، إلا أنه كان هناك مطعم بالقرب من المتجر يبدو لطيفاً ومعتما ودخلته. ولم ألحظ ماكينة بيع السجائر ولكني رأيت شخصاً ما جالساً يدخن سيجارة، فأسرعت نحوه وعرضت عليه بعض المال ليسمح لي بأخذ سيجارتين.
قدم لي هذا الشخص أربعة سجائر ورفض الحصول على مقابل مادي وقبل أن أشكره نظر لي بنظرة رثاء في عينيه ووضع يده على كتفي وسألني <هل أنت بخير؟ هل يمكنني أن أطلب لك طعام؟ هل هناك ما يمكنني عمله لك؟>.
" حينئذ أدركت كم أبدو كالمشردين ببكرات الشعر في رأسي ومعطفي الطويل وثوبي البالي وحذائي البرتقالي الذي لا يخفي جوربي الصوفي الثقيل .. كنت بالفعل أبدو كما لو كنت أتوسل سجائر!
"أخذت أؤكد للرجل أنني بخير وشكرته ولكنني أخذت السجائر وقبضت عليها بيدي وخرجت وركبت السيارة بسرعة حتى لا يخرج هذا الشخص ويراني داخل سيارة فارهة حديثة الطراز. وفي سيارتي غمرني الشعور بأنني قد وصلت أدنى درجات الإذلال في حياتي."

يؤثر التدخين تأثيراً سلبياً على كل نواحي حياتنا المهنية والبدنية، والاجتماعية والجنسية. فتنتابنا حالة من العجز عن الأداء بكافة أنواعه دون النيكوتين. لأن اعتقادنا الراسخ أن التدخين هو المعين العظيم، والوقود الذي نحتاجه لتظهر طاقاتنا الإبداعية. لكننا عادة ما نفضل الجلوس والتدخين عن التحرك أو القيام بأي عمل ما رياضي أو اجتماعي. وحتى العلاقة الجنسية فإننا لا نقبل عليها دون علبة سجائرنا.

كل شيء حولنا يشهد أن هذه العادة السيئة، فلقد صنعنا ثقوب في ملابسنا وفي مشايات الأرضية وفي الأثاث من حولنا، كما قد أصبنا أنفسنا وربما أصدقاءنا بهذه المادة المشتعلة، لقد تعرضنا للكثير من الحوادث بسبب تعاطي النيكوتين أثناء القيادة، كما تأثر أيضا عملنا حيث فقدنا أوقات كثيرة كان من المفترض قضاءها في العمل إلا أننا قضينا تلك الأوقات في الفراش، مرضى عاجزين (في بعض الأحيان يصاحب هذه الأجازة خسارة مالية)

وبالنسبة للتبعات الجسدية للتدخين فقد أصبحت الآن معلنة للجميع ولا يمكن إنكارها، مع أننا تجنبنا قراءة التقارير الطبية التي تتناول الآثار الجانبية للنيكوتين. "كانت الثورة تصيبني لمجرد الاعتراف بأن للنيكوتين أي علاقة بالتهاب الشعب الهوائية والتهابات الجيوب الأنفية والإصابة بالبرد والسعال والربو".
لكننا اعتدنا أن نعاني من آلام في الصدر وضيق في التنفس. وتأثر مظهرنا الخارجي فبدا علينا الهزال وكلما نظرنا في المرآة رأينا التجاعيد تظهر بوضوح كنتيجة لهذه العادة السيئة. ونعرف الآن أن الآثار السلبية لهذه العادة قد تصل لما هو أسوأ. وربما تسبب الإجهاض إذا كانت المرأة التي تدخن حامل. كتبت سيدة ما "اعتقد أن التدخين كان السبب في فقدي لطفلي عندما كنت حاملاً في شهري الخامس. وبذلك فقدت إلى الأبد الطفل الوحيد الذي كان بإمكاني الحصول عليه".
وربما تسبب الأنواع المختلفة من السرطان. ولكن عندما ينتابنا الخوف الشديد من المرض وربما من الموت بسبب التدخين، نلجأ أكثر إلى التدخين لنخفي وراءه خوفنا!

أيضاَ اعتدنا تدخين النيكوتين للتغلب على خجلنا أثناء تواجدنا مع الناس لنفصل أنفسنا عنهم وندخل في عزلة يخلقها النيكوتين في صورة سحابة رمادية من المشاعر نختفي وراءها. لأننا عندما ندخن ونحن معهم نشعر مع سحب الدخان بالقوة والشجاعة والثقة بالنفس والمعرفة الجيدة بالحياة، ونشعر أننا جذابون، لدينا سحر غامض فتان.
وصف أحدنا مشاعره وهو يدخن النيكوتين بأنه " متميز - ساحر - محط الأنظار - غامض"، لكنه أيضاً قال أنه مع مرور الأيام بدأت تختلط مشاعر"التميز والنواحي الإيجابية" بأخرى معاكسة تماما، "لقد شعرت بالأمان والخزي، والاتزان والانحراف، والحرية والإذلال، والافتعال .... وكان بالقطع شعوري بعدم تقديري لذاتي هو نقطة التحول الرئيسية لحياتي".

أيضاً يغير النيكوتين من علاقاتنا بالمجتمع. فنغتاظ من غير المدخنين والداعين أن التدخين ضار بالصحة. كما يعترينا الغضب الشديد عندما نشاهد الإعلانات العامة في التليفزيون تحضنا على عدم التدخين، ونشعر كما لو كنا مضطهدين ومستهدفين فلم تعد الأماكن العامة آمنة لنا .. تقول إحدي السيدات:
"أحياناً أذهب لتناول الغداء في أحد المطاعم العامة، وعندما يشتكي أحدهم من التدخين عادة ما أرد على هذه الشكوى بقسوة وعنف مثل <لتترك أنت المكان إن لم يعجبك>. وحتى على مستوى أسرتي، أتشاجر مع زوجي بسبب تدخيني في غرفة النوم فهو يكره أن يشم رائحة النيكوتين في الفراش".

يكتب أخر يقول " يرفض والدي أن أدخن داخل السيارة حيث المكان مغلق بوجود مكيف الهواء، بالطبع حاولت أن أفعل ما يريده ولكن استحواذ النيكوتين عليٌ جعلني أدخن في السيارة وبالطبع كانت هناك معارك دائماً بين وبين والدي".

ولا نغفل في النهاية الجانب المالي بحساب كم من مال تكلفنا تلك العادة. فقليلون منا ينظرون لهذا الجانب ويقدرون الأموال التي أنفقت على التدخين "بعد أول مقابلة مع المدخنين المجهولين فهمت إنني كنت أنفق حوالي 1100 دولار في العام على التدخين وقد أنفقت حوالي 23000 دولار منذ بدأت التدخين منذ 21 عام ويعتبر هذا المبلغ مقدم لشراء منزل جديد لطالما حلمت بشرائه".

إلا أننا ماهرين جداً في محاولتنا لإعادة صياغة وتبرير وتجاهل هذه الحقائق المؤسفة. ولم نحاول قط رؤيتها كاملة لنرى كم هي الصورة قبيحة وخطيرة، فالنيكوتين نفسه يبالغ في تبسيط شره، وبالتالي يسهل تجاهل المزيد من شروره.