اضف تعليق حفظ المقال أرسل الموضوع لصديق | طباعة الموضوع

1105368530GUePNT.jpgالحدود ببساطة هي التعبير الأمثل عن حقيقتين محوريتبن في وجودنا الإنساني، الأولى هي أننا أشخاص متفردون فلا يوجد إنسان نسخة من إنسان آخر، و الحقيقة الثانية هي أننا محتاجون لبعضنا البعض ولا نستطيع أن نحيا منعزلين.
ففي العلاقات الصحيحة، ليس من المعقول أن نفترض أنه يوجد شخصان يفكران أو يشعران تماماً مثل بعضهما البعض في كل الأحوال والظروف. فأنت هو أنت، وأنا من أنا. فنحن مختلفان ومنفصلان مهما كانت درجة قرب علاقتنا ومحبتنا لبعضنا البعض. وهذا أمر لا يجب فقط أن نقبله، بل يجب أن نسعد به أيضاً. فهو مصدر ثراء في العلاقات يؤدي إلى تنوع في الفهم والاستقبال، كما يؤدي أيضاً إلى أن تتحدى شخصية كل منا الآخر للتغيير والنمو.

في كتاب "النبي"، كتب الشاعر جبران خليل جبران  على لسان "المصطفى" رداً على سؤال "الميترا" عن الزواج هذه الأبيات:

لقد ولدتما معاً ومعاً تظلان إلى الأبد
ومعاً تكونان حينما تبدد أيامكما أجنحة الموت الشهباء
نعم تظلان معاً، حتى في ذاكرة الله الكتوم
ولكن، دعا الفسحات تفصل بين التصاقيكما
ودعا رياح السموات ترقص بينكما
و ليحب أحدكما الآخر، ولكن لا تجعلا من الحب قيداً
وليكن حبكما بحر يتهادى بين شاطئي روحيكما
وليملأ أحدكما كأس رفيقه.. وحذار أن تشربا من كأس واحدة
وليعط أحدكما الآخر من رغيفه.. وحذاري أن تأكلا من رغيف واحد
غنيا... وارقصا.. واطربا...معاً..ولكن ليحتفظ كل منكما باستقلاله
فأوتار القيثارة يمتد كل منها مستقلاً عن الآخر و إن كانت تنبض جميعها بلحن واحد
وليهب كل منكم قلبه للآخر، لا ليتملكه
فيد الحياة هي وحدها التي تستطيع أن تسع قلبيكما
و لتقفا معاً، ولا تتلاصقا
فإن أعمدة المعبد تقوم كل منها مستقلة عن الأخرى
و السنديانة وشجرة السرو لا تترعرع إحداهما في ظل الأخرى
ورداً على سؤال عن الأطفال قال:
إن أطفالكم ليسوا بأطفالكم  
 وإنما هم أبناء الحياة وبناتها ، عندما تحن الحياة شوقاً إلى نفسها
 فبكم خرجوا من  الحياة، وليس منكم
 ومع أنهم يعيشون في كنفكم. إلا أنهم لا ينتمون إليكم
 ولقد تمنحوهم حبكم.. و لكن لا تفرضوا عليهم أفكاركم
 فلهم أفكارهم 
 أنتم الأقواس، ينطلق منها أبناؤكم.. سهاماً حية 
  
و هكذا فإننا في العلاقات الصحيحة يجب أن نعي ونعترف بالفرادة والاختلاف بل ونحتفل بهما، ولا نطلب التطابق بدعوى الحب الشديد وإنما نسعى للتوافق والتكامل والتعاون، فنقترب من بعضنا البعض مع احترام الحدود.