اضف تعليق حفظ المقال أرسل الموضوع لصديق | طباعة الموضوع

تقول الدكتورة نوال السعداوي في كتابها صراع في داخلي:

المرأة:
أن موقف المجتمع من المرأة أشد تعنتاً من موقفه من الرجل. فلازال المجتمع بصفة عامة ينظر إلى دور المرأة في البيت (كزوجة وأم) على أنه دورها الأساسي في الحياة أو دورها الوحيد المسموح به.
أما عملها خارج البيت فليس إلا من أجل تخفيف الأعباء الاقتصادية عن كاهل رب الأسرة. والمرأة العاملة خارج البيت عليها أن تؤدي واجباتها داخل البيت أيضاً دون تقصير أو إهمال، وإلا تعرضت للوم أو العقاب (قد يصل الأمر إلى الطلاق).

أن المرأة الذكية الطموحة في الحياة قد اعتبرت امرأة عصابية (مضطربة نفسياً) لأنها ترفض وضعها الأدنى بالنسبة للرجل وترفض دورها المفروض عليها في البيت كخادمة للرجل والأطفال.
أما المرأة الطبيعية فهي تلك المرأة التي تقبل وضعها الأدنى برضى وسرور وتجد سعادتها في خدمة زوجها وأطفالها فقط.

الرجل:
لقد اكتسبت من خبراتي السابقة فهماً لشخصية الرجل المزدوجة في مجتمعنا، إنه يفكر بطريقة ويسلك في الحياة اليومية بطريقة أخرى ...
إنني وجدت أن هذا التشدد الأخلاقي الظاهري، يقابله تسيباً أخلاقياً في الخفاء. فالأب الذي يضرب ابنته لأنها حادثت زميلاً لها يخون زوجته في معظم الأحيان، والأخ الذي يتظاهر بالتدين بالنهار يمد يده في الليل ليلمس جسد أخته الصغيرة.

كنت أدرك من خلال عملي كطبيبة أن حوادث الاعتداء الجنسي على البنات والأطفال ليست بالقليلة في مجتمعنا، لأن مثل هذه الحوادث لا يدري عنها أحد، وإذا ضبطت بالصدفة، فإن كثيراً من الأسر تتكتم الأمر حفاظاً على سمعة الأسرة وبناتها.

وفي حالة اعتدائه الجنسي عليها، فإنه يدرك أنها تخاف الفضيحة أكثر مما يخاف هو، وأنها رغم كونها الضحية إلا أنها هي التي تتحمل أثر الاعتداء لأنها هي التي تفقد عذريتها أو شرفها أو سمعتها، أما هو فلا يفقد شيئاً.

لكن الزواج من فتاة غير عذراء يعتبر حتى اليوم في مجتمعنا أمر مكروه لا يقبله أي رجل، وإذا اكتشف الرجل أن عروسه غير عذراء ليلة الزفاف، فسرعان ما يطلقها. فتنتشر الفضيحة والعار الذي يلحق بأسرة الفتاة، التي قد تكون بريئة تماماً من أي تجربة جنسية قبل الزواج، وإنما شاء حظها العاثر ألا تنزف ليلة الزفاف.