|
كنت فاكراه فيلم كومدي والسلام وبصراحة كنت عايزه أتفرج على فيلم أضحك فيه شوية وخلاص.أنا شخصيا من المعجبين بالممثل أحمد حلمي وبتلقائته المُريحة وفي الفيلم دا اتفرجت على ممثل بجد وشفت امكانياته الابداعية في دور مركب وصعب.
الفيلم بيبتدي مع أحمد حلمي اللي اسمه في الفيلم "حسن" وهو بيكتب على اللاب توب بتاعه شكوى لرئيس جمهورية وبيشرح فيها قد إيه الناس مضهداه وبتنتقده على طول. الجواب دا كان الجواب رقم مائه وحاجة، الفكرة شدتني في الأول
لكن بعد شوية حسيت إني مش متفاعلة أو مشدودة قوي يعني عادي! وإيه يعني لو واحد زي دا عنده لاب توب وأحدث موبايل وشغال مهندس طيران وعنده شوية مشاكل في الشغل مع مديره ، هي يعني الدنيا هاتديه كل حاجة!. حسيت إنه شيئ طبيعي. وشوية وأحمد حلمي بدأ يتكلم عن مشروع أو اختراع " خاص بشغله" بقاله وقت بيشتغل فيه وإن مفيش حد مقدر ابداعاته ولا أي مجهود بيعمله، حتى إن الناس العادية اللي ملوش علاقة بيهم زي البواب وسايس الجراج وجرسون الكوفي شوب وأعز أصدقاؤه في الشغل بينتقدوه وأحيانا بيشتموه في وشه، حتى مامته " دلال عبد العزيز " كانت خايفة عليه وخانقاه جدا بخوفها من المتوسيكل اللي طول عمره نفسه يشتريه. فقرر يشتريه بفلوسه من وراها. وكان تمنه 55 الف جنيه، فقلت لنفسي واحد معاه كل الفلوس دي ومش عارف يكون سعيد ولا مستمتع!
لغاية كده برده عادي، فحسيت إني زهقانه، لكن منه شلبي " فريدة " ظهرت في اول مشهد ليها في الفيلم -واللي ما طلعتش فريدة في الآخر- فقلت أخيرا حاجة جديدة حصلت في الفيلم واللي كانت موجودة في نفس الكوفي شوب اللي أحمد حلمي متعود يروحه. كان نفسه يتعرف عليها ويلفت نظرها بأي طريقة، وفعلا بطريقته الكوميدية اللذيذة قدر يخليها هي اللي تيجي لحد عنده زي ما قال، لكن إزاي عمل كده ! بصراحة كانت طريقة مبتكرة لكنها ماشية قوي مع ملامح الشخصيته.
أنا مش عايزة أحرق الفيلم لكل اللي ماشفهوش، لأن كل اللي حصل بعد كده قلب الفيلم رأسا على عقب .
أنا بصراحة محتارة أحكيه كله ولا استفزكم تشفوه أحسن. لكن خليني أقول إن الواحد مننا لما بيشوف إنه مش محبوب وعلى طول ماحدش طايقة ،لأ وكمان بيتشتم عيني عينك بيكون تعبان على طول وخصوصا لو ماكانش قادر يفهم ليه الناس بتعمل معاه كده. تخيلوا كمان لما أكون في الجو دا والشخصيتين اللي يدوب عارف أستريح معاهم وأشوف حبهم يطلعوا في الآخر خيال. طبعا منه شلبي" فريدة " واحده من الاتنين دول، أما الشخصية التانية كانت "الأب" واللي مثلها الفنان المبدع "محمود حميدة " شخصيته لعبت دور أساسي ومحوري في الأحداث وفي تكوين شخصية إبنه، الحاجة اللي بتديني صورة كاملة عن أسباب معاناة " حسن ".
صحيح إنه ياما الواحد تخيل وعاش في خياله شوية لكن يبقى إيه الحال لو صدقت خيالي لدرجة إني فضلت عايش فيه هو وبس والواقع بقى هو الخيال والخيال بقى هو الواقع.
ياترى يبقى حالي إيه وسط الناس وخصوصا القريبين مني قوي؟ 
ياترى يبقى حالي إيه مع نفسي؟
وهو دا اللي حصل مع "حسن "
واحنا عارفين إنه لأي قصة ذروة ولحظة كده بتبقى المشاعر والأفكار فيها أعلى ما يمكن و اللي بنسميها " الذروة أو العقدة الدرامية" لكن في الفيلم دا -واللي في رأيي فيلم فريد من نوعه الأيام دي- كانت الذروة ذروات ونقطة الصراع نقاط، وهو دا الإنسان لما بيبتدي رحلة يكتشف فيها نفسه، فيتصدم لما يشوف جزء م الحقيقة ويفتكر إنه فهم كل حاجة وبعد شوية ولأنه مكمل يواجه وبيفهم يرجع يتصدم تاني، وكل مرة غير التانية، صحيح الصراع شيئ مزعج لكنه طريق للشفاء الحقيقي لو ما هربتش وكملت.
أنا اتقابلت كتير مع ناس حاولوا يشجعوني أو يساعدوني، لكن أكتر حاجة ساعدتني آلام الناس إللي قربت منهم لسبب أو لآخر، وأنا مع الفيلم دا حسيت إني قريبة قوي من أحمد حلمي قصدي من "حسن" لدرجة إني نسيت آلامي وبدأت أعيش مع آلامه. لكن وأنا بتفرج وجوا الأحداث لقيتني بأرجع تاني لنفسي وباشوف ألمي مرة تانية وبأفتكر كل مجهود بذلته مع نفسي وأنا في سكة التعافي اللي بدأتها من وقت.
كل دا وأنا في السينما؟!!
بصراحة أيوه.
لكن الجميل في الفيلم كمان إنه ماسبنيش من غير أمل أو سكة ينفع أمشيها مع نفسي عشان أرجع أعيش الواقع وكمان أقبله " مش بس أشوفه لكن أتعلم منه" الفيلم كوميدي تراجيدي نفسي حقيقي، أنا ضحكت وبكيت وفرحت وفكرت وأنا باتفرج.
من الممتع جدا إنك تعيش الكوكتيل دا مع بعضه، شيئ غني قوي إني أكون إنسان وأتلامس مع وجداني وأشغل دماغي واستمتع في نفس الوقت وأفتكر إنها بقت حاجة نادرة في حياتنا إننا نتقابل مع نفسنا بجد من غير خوف.
طبعا الفيلم مش ها يعمل كل حاجة، لكن في رأيي ممكن يرسم خطوط عريضة لكل واحد وواحده في رحلة تعافي حتى لو مش هي دي القصة بتاعتهم.
يمكن تتفرج عليه وانت في أول الطريق أو مشيت سكة طويلة فيه، مش فارقة المهم نبتدي.
وفضلت مستنية أعرف ياترى كان عايز يقول لمين " آسف على الإزعاج " لأن الأفيش إداني إيحاء إنه بيعتذر لنفسه، وأنا هاسبكم إنتوا تعرفوا كان عايز يقولها لمين.
في النهاية عايزة أقول إن مخرج الفيلم خالد مرعي مع المؤلف والشاعر أيمن بهجت قمر صنعا فيلم راق فيه إختيار الممثلين رائع .. وحركة الكاميرا والكادرات اللي استعملها واختياره أماكن جديدة زي ورش المطار اللي نادرا ما بنلاقيها في السينما غير مرة واحدة في فيلم (غروب وشروق) ممتع، وقدر خالد مرعي إنه يقدم فيلم اعتمد فيه علي إحساسه كمونتير ومخرج واعد فتحية له ولحلمي وكل اللي في الفيلم ومرحبا بالإزعاج إذا كان زي دا. مش عايزاكم تتخضو وتحسوا إن الموضوع كئيب، لكن الحقيقة دايما ليها جانب مؤلم وعزائنا إنها الحقيقة لو فعلا عايزين نكون حقيقيين، ومحبتش أتكلم عن الفيلم بعيون دارسة نفسية اوناقدة لكنها رؤية انسانية من مشاهدة في طريقها للتعافي.
عرض مريم لوقا
|