|
هل سمعت أبداً عن الذات المنطقية أو سمعت عن الناقد الداخلي (الذات الدفاعية)؟؟
الأخبار السارة هي أنه كما أن لديك ناقد داخلي غير منطقي، وذات دفاعية غير موضوعية، لك أيضاً ذات منطقية تحاول بنعمة الله ومساعدة الآخرين أن ترى صورة أقرب للحقيقة. المشكلة هي أننا غالباً ما قد استخدمنا كل من الناقد الداخلي والذات الدفاعية أكثر مما استخدمنا هذه الذات المنطقية فتضخم كل من الناقد الداخلي والذات الدفاعية وصرنا أغلب الوقت نعيش معركة حامية بينهما (بين انتقاد النفس والدفاع عنها، أو ربما الهجوم على الآخرين). أما الذات المنطقية فغالباً ما تكون ضعيفة من ندرة الاستخدام، فتضيع الحقيقية في وسط هذا الصراع الداخلي.
أول وظيفة تحتاج أن تقوم بها هذه الذات المنطقية هي أن تتعرف على الناقد الداخلي وتسكته؟ وتتكلم هي كلاماً واقعياً منطقياً لا تهاجم به النفس وتبرر الآخرين ولا العكس. كيف؟
لاحظ وسجّل العبارات السلبية التي تقولها لنفسك باستمرار. المشكلة الأولى هي أننا نوّجه لأنفسنا كلاماً ونعيش حواراً داخلياً تعوّدنا ألا ننتبه إليه، لكنه يشكل مزاجنا العام وردود أفعالنا. أول وظيفة للذات المنطقية هي وظيفة المراقبة والرصد.
ثم تساءل: هل يؤدي نقدك لنفسك إلى التحسن أم إلى الإحباط والمزيد من التدهور في سلوكياتك وعلاقاتك؟ هل وجود هذا الناقد يساعدك على التخلص من المشاعر السلبية مثل القلق والغضب والشعور بالذنب أم لا؟ من خلال هذه الوظيفة، تقوم الذات المنطقية بوظيفة تقييم النتائج. المنطق يقول أن الأسلوب غير الناجح يجب تغييره.
تساءل: ماذا يحدث إذا قررت التخلي عن هذه الناقد الداخلي؟ الخوف من غياب الناقد الداخلي يرسخ الاعتماد عليه. الذات المنطقية تواجه هذا الخوف السحري غير المنطقي لتكتشف أنه لا حاجة حقيقية لهذا الناقد ولا ضرر من غيابه. هذه وظيفة تصحيح الأفكار التي تقوم بها الذات المنطقية.
بعد التعرف على حقيقة وجود الناقد الداخلي من خلال المراقبة والرصد، وإدراك حقيقة الضرر الناتج منه وعدم الحاجة إليه.
تبدأ خطة السيطرة على ذلك الناقد الداخلي.
أولاً: تأكد من دقة كل فكرة انتقادية يوجهها لك الناقد الداخلي وابحث عن دليل منطقي عليها.
ثانياً: إن لم يكن هناك دليلاً منطقياً. وجه كلامك للناقد الداخلي قائلاً له عبارات مثل:
" أنت تقول لي نفس الكلام السخيف غير المنطقي الذي تعودت أن أسمعه وأقوله لنفسي بالرغم من عدم دقّته وكأني لا أتعلم. توقف أنا لن أقبل كلامك مرة أخرى!"
” أنت تظن أنك تحميني من انتقادات الناس من خلال انتقادي أنا لنفسي. أنا سوف أقبل انتقادات الآخرين وأفحصها و أريد أن أستفيد منها.“
”أنت متكبر وتجعلني متكبر، أنت تجعلني أنتقد نفسي لكي أقول لنفسي إني يجب أن أكون كامل.
لا، أنا لا يجب أن أكون كامل. أنا مجرد إنسان يخطئ ويصيب!"
” أنا غير محتاج إليك لكي أفعل واجبي. سوف أفعل أقصى ما أستطيع وسوف أستمتع بحياتي في نفس الوقت و أسامح نفسي إذا أخطأت وأحاول أن أكون أفضل في المرة التالية. ”
ثالثاً: مارس توقيف التفكير.
قل للناقد الداخلي: توقف! لا مزيد من هذا النوع من الكلام! هذا نفس نوع الكلام الذي كانت أمي تقوله لي.. كفى! قد تظن أن توقيف التفكير مستحيل، خاصة إن كنت من يفكرون ويحللون بصورة قهرية مبالغ فيها (يحتاج البعض إلى أدوية لتساعدهم على تهدئة التفكير القلق المضطرب).
رابعاً: ذكِّر نفسك بالتأثيرات السلبية التي يحدثها مثل هذا النوع من الرسائل.
قل لنفسك: "هذا النوع من التفكير لم يفدني بل ضرّني ولم يجعلني أصير كاملاً. سوف أتوقف عن مطاردة السراب!
إذا أردت ان تقوم بخطوات عملية:
قم بتقييم موضوعي لنفسك:
1) اكتب قائمة بسلبياتك وإيجابياتك في المجالات المختلفة (المظهر، العلاقات، الشخصية، الأخلاقيات، العمل(الدراسة) المواهب والقدرات الفنية، الرياضة، مستوى الذكاء، القدرة على القيام بالمهام والمشاوير اليومية، الالتزام، خفة الدم وروح المرح، الخ).
2) أعد كتابة العبارات السلبية بدقة أكثر وتخلص من العبارات التعميمية مثل "دائماً"، "مطلقاً" وحاول أن تكون دقيق على قدر المستطاع.
3) غيِّر العبارات التي فيها إدانة واتهام مثل:
"غبي/غبية"،" شخصيتي ضعيفة"، كسول“ إلى عبارات موضوعية بلا اتهامات مثل:
"في الموضوعات التالية أعتقد أن ذكائي جيد" و "في الموضوعات التالية أعتقد أن ذكائي محدود".
"أمام بعض الأشخاص أكون سلبي ولا أؤكد حقوقي" و "أمام أشخاص آخرين أستطيع أن أؤكد حقوقي بحرية".
على وجه العموم لا تحكم حكماً عاماً على نفسك أو على شخص آخر وإنما احكم على سلوكياتك. استخدم في النهاية بطاقة تحتفظ بها.
|