اضف تعليق حفظ المقال أرسل الموضوع لصديق | طباعة الموضوع

لنتكلم عن القوانين العائلية المسيئة للطفل والتي تجلب له الشعور بالخزي.
إنها قوانين تدمر هويته الداخلية، وينتج عن ذلك الإحساس بالخزي. في كتاب "الخزي" عرَّف العالم النفسي جيرشن كوفمان الخزي بأنه:
"...مرض يصيب النفس. وهو أكثر خبرة مؤثرة ومفعمة بالقوة في استقبال الذات لنفسها، نشعر بها سواء عندما تنتابنا مشاعر الإهانة والجبن، أو عند الشعور بالفشل في مواجهة التحديات. الخزي هو جرح نشعر به من داخلنا، وهو يفصلنا عن ذواتنا وعن أحدنا الآخر."
بناء على وصف كوفمان للخزي، فإن الخزي هو أصل معظم حالات الاضطراب الداخلية التي تحرم الإنسان من أن يعيش حياة مشبعة يرضى عنها. الاكتئاب، والإحساس بالغربة، وعدم الثقة بالنفس، والوحدة والإنعزال، والإحساس بالاضطهاد والعظمة أو الفصام، واضطراب السلوكيات القهرية، والتمزق الداخلي، وإدمان الكمال، والإحساس العميق بالدونية، والشعور بعدم الكفاءة أو الفشل، وما يسمى بالأعراض التي تقترب جداً من أعراض النرجسية- كل هذه الاضطرابات تنتج عن الإحساس بالخزي. فالخزي هو نوع من جرائم القتل للنفس. وهو بتغلغله في داخلها يتميز بأنه يُفقد النفس القدرة على الإحساس فيصيبها الخدر، الذي هو أساس نوع من أنواع الموت في أثناء الحياة.
ولأن هذا الخزي يكون منصهراً في نسيج علاقاتنا الأولية، فهو يُشكّل كل العلاقات التي تتكون في حياتنا لاحقًا. إن الخزي هو عدم قبول كامل للذات.
الخزي والذنب
الخزي جرح في الكيان وهو يختلف تمامًا عن الإحساس بالذنب. فالذنب يقول: لقد فعلت شيئًا خطأ، لكن الخزي يقول: هناك خطأ ما فيّ أنا شخصيًا. يقول الذنب: لقد أخطأت لكن الخزي يقول أنا نفسي خطأ. الذنب يقول: ما فعلته لم يكن مجدياً، أما الخزي فيقول: لا فائدة في. الاختلاف بين الخزي والذنب له تأثيراً  شاسعاً وعميقاً.
الخزي الناتج عن الهجر
أن القوانين التي نتبعها أساسا في تربية أطفالنا تسبب لهم الشعور بالخزي من خلال الهجر. فالوالدان يهجران أطفالهما كالآتي:
1- بتركهم الفعلي للأطفال.
2- بإخفاقهم في إظهار مشاعرهم الخاصة لأطفالهم.
3- بعدم وجودهم لتوكيد تعبير الأطفال عن مشاعرهم.
4- بتقصيرهم في تسديد ما يحتاجه طفلهما في مراحل نموه المختلفة.
5- بإساءتهما للطفل جسديًا، وجنسيًا، ووجدانيا، وروحيًا.
6- عن طريق استغلال الأطفال في تسديد احتياجاتهما الاعتمادية الغير مسددة.
7- عن طريق مطالبة الوالدين لأطفالهم العناية بزواجهم.
8- بإخفاء العائلات لأسرارها المخجلة وإنكارها عن العالم الخارجي فيضطر الطفل إلى التستر على هذه الأمور من أجل الحفاظ على توازن العائلة.
9- التقصير في قضاء وقتاً كافياً مع الطفل وعدم الاهتمام به وتقديم التوجيه المناسب له.
10- بسلوكيات مثيرة الخزي.
احتياج الأطفال إلى والديهم لا حدود له بمعنى أن الطفل يحتاج لوالديه بصورة تستمر طوال طفولته. فلا يوجد طفل في الخامسة من عمره يحزم أمتعته ويدعو لاجتماع عائلي لكي يشكر والديه من أجل دعمهم وإرشادهم له حتى أصبح مستعدًا لشق طريقه في الحياة بنفسه. خمسة عشر عامً تستغرقها الطبيعة قبل أن توقظ بداخله هذا الحافز لترك البيت والوالدين. فالأطفال يحتاجون لوجود والديهم الدائم بجوارهم وتعضيدهم لهم.
في الهجر تنقلب الأدوار الطبيعية للطفل والوالدين. فيكون دور الأطفال رعاية والديهم والاعتناء بهم وبالتالي يفقدون من يعتني بهم. الشعور بالتفرد، والإحساس بالقيمة اللذان في تكوين كل طفل في العالم يدمرهما الهجر. يصبح الطفل وحيدًا ومتغرباً. الهجر يخلق في الطفل بنية داخلية أساسها الشعور بالخزي.