|
لقد أصبحت المبالغة في العمل والإنشغال الدائم من سمات الحياة الحديثة. ففي معظم البلدان هناك ثقافة مترسخة تحبذ العمل لساعات طويلة. فإذا كنت عاملاً يدوياً فهناك منافع إيجابية تتعلق بزيادة ما تكسبه من مال، اما في الإدارة والوظائف فسوف تتضمن هذه المنافع بلوغ ترقيات أفضل والتمتع بقدر أكبر من الأمان الوظيفي.
إذا كنت تعاني من ضغط العمل لساعات طويلة، فسوف تشعر بمتطلبات ما يتعين عليك القيام به، فأحياناً يمكن أن يكون العمل مُحفزاً وحتى مُثيراً لفترة من الوقت. ومع ذلك فإن معظم الناس يشعرون بان المبالغة في العمل أمر منهك، حتى وإن كان لديهم قدر كبير من الطاقة فالضغوط الشديدة يمكن أن تكون مُثيرة أحياناً لكن لا يمكن تحملها طويلاً.
والمواعيد النهائية لإنجاز الأعمال والتحديات وحتى الإحباطات والأحزان تزيد حياتنا عمقاً وتثريها.
فعندما لا نشعر بأي ضغط مطلقا، يكون هذا سبباً في اكتئابنا وشعورنا بالملل والكآبة واللامبالاة، ومن ناحية أخرى فإن الضغوط الزائدة عن الحد يمكن أن تُشعرنا بالغضب، التوتر وبالإرتباك.
من الممكن السيطرة على أسباب الضغط واستجاباتك إزاءه، كي تشعر بالدفاعية لا بالإغراق، وهذا فردي جداً.
فما يمكن أن يكون بمثابة ضغط مرهق لشخص ما يمكن أن يكون مُثيراً لآخر، وما يثيرك في مرحلة معينة من حياتك ربما كان ضاغطا لك في مرحلة سابقة لها.
عن طريق الوصول إلى اسباب الضغط يمكنك ان تخفف من المشكلات والأعراض الحالية وكذلك تحول دون تكرارها. كي تتمكن بالفعل من التحكم في الضغط، فإن الحقيقة التي يصعب على الكثيرين تقبلها هي أنه يتعين عليك القيام بشيء مختلف، انت في حاجة لأن تتغير. ينبغي أن تحدد أسباب شعورك بالضغط وفيما يتجلى هذا الضغط ثم قمّ بتغييره.
انفعالياً يمكن أن نشعر بإبتعاد الآخرين عنّا والإكتئاب، الغضب، القلق، الخوف، الإنزعاج ونفاذ الصبر، وهناك ميل لأن نتصرف بإندفاع بما لا يخدم اهتماماتنا الشخصية أو اهتمامات الآخرين.
وبدنياً نشعر بالإرهاق الذي يكون مصحوباً في الغالب بصداع واضطرابات معوية وأمراض جلدية، أوجاع وآلام في الكتفين، الرقبة، الساقين، الظهر، الأرق والقرح، خفقان القلب، نوبات البرد الشديدة، التعرق وارتفاع ضغط الدم ونزلات البرد وأمراض القلب وحتى السكتات الدماغية.
إدراكياً فإننا نتأثر بسبب أن تركيزنا يتضاءل ونعاني من فقدان الذاكرة و التردد والإرتباك، فعقولنا إما تصبح خاوية أو تتشتت من غير وضوح في الرؤية، هناك فقدان لروح المرح وللقدرة على رؤية الأشياء بالمنظور الصحيح.
سلوكياً فإننا نتململ، ونصدر عادات سلوكية تدل على اضطرابنا العصبي كأن نعبث بملابسنا، أو نقضم أظافرنا أو نقوم بمص أصابعنا، أيضاً نتعامل بفظاظة ووقاحة مع الناس، وقد نقدم على اختيارات غير سليمة فيما يتعلق بالنظام الغذائي أو التدخين، وربما تتزايد سلوكياتنا المتهورة والمدمرة للذات.
والإستراتيجيات التي يمكن أن تفكر في تطبيقها للتحكم في الضغط النفسي تعتمد على مصدر هذا الضغط. فإذا شعرت بالضغط، فأنت في حاجة لأن تبحث عن جذوره، ومن سوف تكون قادراً على أحد أمرين: يمكنك تغيير المشكلة أو تغيير مشاعرك إزاءها.
والدعاء التالي يعكس ذلك بشكل جيد للغاية:
إلهي، امنحني السكينة التي أقبل بها ما أعجز عن تغييره.
والشجاعة لآن أغير ما أنا قادر على تغييره،
والحكمة التي أبصر بها الفرق،
والحياة يوماً بيوم،
والإستمتاع لحظة بلحظة،
وقبول المصاعب على أنها طريق للهدوء والسَكينة.
كتاب "ابحث عن التوازن"
ديبورا توم
|