|
قامت جريدة الرأي بمحوارة الدكتور أوسم وصفي.
المحاوِرة هي الأستاذة أغاريد مصطفى ونحن لم نُعدل أو نحذف أية كلمات من هذا الأسئلة:
• أين تكمن مشكلة الشواذ جنسيا من وجهة نظرك؟
- الجنسية المثلية اضطراب تطوري. بمعنى أنه توقف في التطور الجنسي النفسي لدى الإنسان عند مرحلة الطفولة من خلال الفشل في تكوين الهوية الجنسية وهي في واقع الأمر فشل في التوحد بالوالد من نفس الجنس (الأب في حالة الولد والأم في حالة البنت) الذي من خلاله تتشكل الهوية الجنسية الذكرية للولد والأنثوية للبنت هذا يجعل الولد منفصلاً عن الذكور، وبالتالي عن ذكورته، وعن جسده الذكوري في ذلك الوقت يتوحد الطفل أكثر بأمه وأخواته البنات، والصديقات من البنات عندما يأتي سن البلوغ ويقظة المشاعر الجنسية، يشعر الطفل أنه لا ينجذب للبنات، لأنه توحد بهن ولا يشعر أنه مختلف عنهن، بل ينجذب للذكور الذين لم يتوحد بهم، وما زال يشعر أنه مختلف عنهم. فالإنسان ينجذب جنسيا للمختلف عنه.
• هل ترى أنه من السهل أن يعترف الشاذ بأن لديه مشكلة وأنه في حاجة إلى علاج؟
- بالطبع لا هذا صعب جدا لسببين: إما اليأس، أو التصالح مع المثلية. وعادة ما تكون مرحلة التصالح مع المثلية تابعة لمرحلة يأس سابقة. يضاف إلى ذلك بالطبع الخجل والموقف الثقافي والمجتمعي الرافض للمثلية. بعض من المثليين أيضاً لديهم إنكار، ولا يعترفون حتى أمام أنفسهم بمثليتهم. جاءني أحدهم يريد أن يتكلم عن حقيقة أنه لا يقدم على الزواج بالرغم من ضغوط الأسرة، وبعد الحديث، قال لي يبدو أني مثلي لقد كانت لديه علاقات جنسية مثلية متعددة، ولم يعترف بعد بأنه مثلي.
• ماهي الأسباب التي تؤدي إلى هذا المرض داخل الكيان الأسري؟
- هناك الجرح من الوالد من نفس الجنس هو جرح الرفض وعدم الاتصال الذي بالتالي يمنع الطفل أو الطفلة من التوحد به وبها. وبالتالي لا يتم تطور الهوية الجنسية الذكرية للولد والأنثوية للبنت.
وهذا يحدث في سن مبكرة جداً وهي من سنة ونصف السنة إلى ثلاث سنوات، الأب الذي يساعد على تكوين الشخصية الذكرية لدى الولد هو الأب القوي الشخصية والحنون في نفس الوقت. لذلك إذا كان هذا الولد بعيدا أو ضعيفا من ناحية، أو قاسيا ومسيئا من ناحية أخري، يحدث هذا الجرح. ولحدوث هذا الجرح من الوالد من نفس الجنس، هناك عاملان أساسيان هما: حقيقة موقف الوالد من نفس الجنس الذي ربما يكون مشغولا بالعمل ومقتنعا بأن مسؤولية الأطفال هي مسؤولية الأم فقط. ربما يكون أيضاً رافضا للولد الرقيق، أو ربما يكون هو أيضاً كان رقيقاً (على الأقل داخليا) وأدت رقته هذه إلى عذابه وهو طفل فقرر أن يرفض الرقّة تماماً، هذا ربما يجعله يحتقر الرقّة والحساسية في ابنه، والشخصية الحسّاسة للطفل تؤدي إلى استقباله للجرح أكثر من غيره.
• وهل الجرح من الوالد من الجنس الآخر له دور أساسي أيضا؟
- الوالد من الجنس الآخر له أيضاً دور مهم في تكوين الهوية الجنسية لدى الطفل - الطفلة. فبالنسبة للأولاد تلعب الأم أدواراً عدة من الممكن أن تؤدي إلى مشكلة في تكوين الهوية الجنسية الذكرية لدى الولد، منها الأم المسيطرة قوية الشخصية، وخاصة عندما يكون الأب ضعيف الشخصية، تستأثر بالولد وتجعله يتوحد بها، والأم ذات الحب الخانق والتي تخاف على ابنها أكثر من اللازم، تمنع الأب من أن يأخذه بعيداً عنها وتخاف عليه من اللعب الذكوري. كانت أم أحد المراهقين الذي كان يعاني من ميول مثلية تخاف جداً وتضطرب عندما يحدث أي مزاح عنيف بين أولادها وتتدخل بسرعة لإيقافه وحماية الطفل الأضعف الأرقّ (وهو بالطبع الذي أصبح يعاني من الميول المثلية فيما بعد)، والأم التي تكره الأب وتحقر منه أمام ابنها وتجعله يكرهه ويرفضه وبالتالي يرفض معه الهوية الذكرية دون قصد وأخيراً الأم التي في خلاف دائم مع الأب وتستبدل ابنه به وتجعل منه (دميتها).
• وماذا عن الجرح من الإخوة والجرح من الأقران؟
- الطفل الذي تظهر له سمات أنثوية، في شخصيته أو في ضآلة حجم جسمه أو في إعاقة جسدية، ربما يتعرض للإساءة النفسية (الإهانة أو السخرية) أو الجسدية (الضرب) أو الجنسية (الاعتداء الجنسي)، من إخوته بنسبة أكبر من غيره وعندما لايتوحد الولد بأبيه وإخوته - وإنما على العكس - يتوحد بأمه وأخواته البنات، فإن شخصيته تكون ميالة للحساسية وعدم العنف ولا يميل للعب الجسدي العنيف مثل باقي الأولاد. هذا يجعله معزولاً عنهم وربما مضطهداً منهم، فيستسهل اللعب والتوحد مع البنات. هذا الانفصال عن الأولاد يكرس انفصاله عن الذكورة وعن ذكورته هو شخصيا. ويظل منفصلاً عن الذكور ولا يستطيع أن يعتبر نفسه واحداً منهم. هذا يعد المسرح للانجذاب الجنسي لهم فيما بعد لكي لا ينجذب الولد جنسيا للأولاد يجب أن يشعر أنه واحد منهم عدم التوحد بالأولاد بالنسبة للولد يفتح الباب للانجذاب الجنسي إليهم، كذلك الأمر بالنسبة للبنات اللاتي لا يتوحدن بالبنات.
• الأكيد أيضا أن هناك جروحا اجتماعية أخرى كما أن للاعتداءات الجنسية دورا في هذا المرض؟
- يعتبر الطفل ضعيف الذكورة الذي لديه جوع للحب الذكري فريسة سهلة للوقوع في يد مغتصبي ومنتهكي الأطفال. نسبة من تعرضوا للإساءة الجنسية ممن لديهم ميول مثلية تصل إلى 80 في المئة أو 90 في المئة في بعض الأبحاث: الاعتداء الجنسي يربط بين الجنس وإشباع الجوع للحب، خاصة إذا لم يكن الاعتداء عنيفاً أو قهريا، كما أن اللذة الجنسية تخلق اعتياداً وإدماناً للجنس بالصورة التي تمت عليها الممارسة، هذا الإدمان الجنسي يكرس ويقوي الميول الجنسية المثلية.
وبالنسبة للجروح الاجتماعية فهي الجروح التي تحرمنا من احتياجنا الطبيعي للقبول والحب من الجماعة التي نعيش وسطها. تحدث الجروح الاجتماعية في صورة الأسماء والتسميات والتهكم والنكات وغيرها. أغلب من لديهم ميل جنسي شعروا بالألم بسبب الكلمات التي كانت توجه لهم شخصيا أو يسمعونها توجه لمن يمارس الممارسات التي يمارسونها.
• بعد كل هذه الأسباب المتنوعة هل ترى أن الشواذ ضحايا؟
- هم ضحايا التأثيرات التي وقعت عليهم وأدت إلى نمو الميول المثلية لديهم. لكنهم كأي إنسان مسؤول عن تصرفاته وممارساته.
|